فهرس الكتاب
ويعمل الأب جاهدًا على إحضار ولده لدروس العلماء ومواعظهم في المساجد، أو الأندية الثقافية، ويحاول أن يربطه بهم في هذه الدروس، فيتعود على حضورها ولا يمل من الجلوس.وإذا بدا للولد سؤال وجهه الوالد لأن يسأل العلماء، فإن كان في المسجد أمره بأن يسأل الخطيب، وإن كان في البيت أمره أن يتصل بأحد العلماء بالهاتف، ولا بأس أن يعوده المراسلة في ذلك، فملازمة العلماء في مجالسهم ومزاحمتهم هي نصيحة لقمان لابنه حيث قال له:"يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر".
وتعتبر اللقاءات بين العلماء وعامة الناس مهمة جدًا، وذلك ليعيش العلماء مشاكل الناس، ويتعرفوا عليها عن كثب ويصفوا لها الحلول المناسبة كما أن العامة يستفيدون من خلال لقائهم بالعلماء علومًا جديدة، إلى جانب أنهم يشاهدون قدواتهم من فضلاء الأمة الذين يعيشون بالإسلام منهجًا وسلوكًا واقعيًا، فيوقنون أن هذا الدين صالح لكل مكان وزمان، خاصة وأن بعض الناس يظنون صعوبة، أو استحالة العيش بالإسلام في جميع شؤون الحياة، وأن هذا الدين قد انتهى، ولم يعد له دور في الحياة.
لهذا ينظم الأب مع أولاده زيارات لبعض العلماء في البلد، فيشعر العالم أو الشيخ بهذه الزيارة ويحدد معه موعدها، ويفضل أن تكون في بيت الشيخ، أو في بيت الأب، وذلك لتحصل الفرصة للأولاد ليتحدثوا مع عالمهم، ويتصلوا به مباشرة، فيسألوه ما بدا لهم، وهو بدوره يرشدهم ويعلمهم ما يناسبهم من العلوم السهلة الموافقة لسنهم.