الصفحة 172 من 423

فإن قرر الوالد ورغب الولد في ملازمة عالم من علماء البلد يدرس على يديه كتابًا، أو تفسيرًا للقرآن، أو غير ذلك من العلوم في وقت الفراغ، فإن الوالد يستأذن الشيخ أولًا فإن وافق شجع ولده على ذلك، وأدبه وعلمه أصول مصاحبة ومرافقة العلماء فقد جمع الغزالي رحمه الله شيئًا من ذلك فقال:"يبدؤه بالسلام، ويُقِلُّ بين يديه الكلام، ويقوم له إذا قام ولا يقول له: قال فلان خلاف ما قلت، ولا يسأل جليسه في مجلسه، ولا يبتسم عند مخاطبته، ولا يشير عليه بخلاف رأيه، ولا يأخذ بثوبه إذا قام، ولا يستفهمه عن مسألة في طريقه حتى يبلغ إلى منزله، ولا يكثر عليه عند ملله".

فهذه آداب جيدة لو التزمها الولد مع شيخه فإنه سوف يحبه ويتعلم الولد منه الكثير.

2 -تعامل الطفل مع الأقارب

بعد الحديث عن دور الأب التربوي مع الإخوة والأخوات الذين يعدون من الرحم الواجب صلتها، فإن للأقارب حقًا من حقوق صلة الرحم أيضًا، والإحسان إليهم حق واجب على المسلم، فالأب يُنمِّيه في نفوس أولاده ويربيهم عليه، والأمر بذلك في القرآن الكريم واضح قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء:1] ، وقال في موضع آخر: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي القُرْبى} [النحل:90] ، فهذا أمر واضح من الله - عز وجل - بالإحسان للقرابة، ومراقبة الله فيهم، والحذر من إيقاع الأذى بهم عن طريق مقاطعتهم أو هجرهم.

وفي الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله ) )وقال أيضًا: (( لا يدخل الجنة قاطع ) )وفي هذا تحريم واضح، وزجر وترهيب لقاطع الرحم المسيء للأقارب، الصادّ عنهم والمجافي لهم، وفيه أيضًا بيان فضل المحسن إليهم، والموصل خيره إليهم، وصلة الله للواصل وتأييده وتوفيقه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت