الصفحة 173 من 423

وهذه المعاني المباركة يجب أن تقدم للأولاد في قوالب عملية بجانب التوجيهات النظرية؛ لتكون أكثر رسوخًا وتمكنًا في نفوس الأولاد، فإن الولد في طفولته المتأخرة تزيد عنده القدرة على التكيُّف الاجتماعي، ومشاركة الآخرين في مسرَّاتهم وآلامهم مشاركة وجدانية، فلو استغل الوالد هذه القدرة في الولد لينمي فيه جوانب صلة الرحم المختلفة، فإنه لا يبلغ مبلغ الرجال إلا وقد تأصل هذا المبدأ العظيم في نفسه وضميره، فلا ينفك عنه أبدًا، ولن يصدر منه في الغالب ما ينافي المعاني التي تربى عليها من الإحسان للأقارب والأرحام والبر بهم.

ويمكن للأب المسلم في هذا المجال أن ينتهج مع أولاده أساليب شتى وطرقًا متنوعة، تؤصل مبدأ صلة الرحم، ومن أهم هذه الأساليب والوسائل: الزيارات بين الأقارب، فيتخيَّر الأب الوقت المناسب لزيارة الجد والجدة -إذا لم يكونا معه في نفس السكن- ويصطحب معه الأولاد، خاصة المميزين منهم، ويحاول أن تكون زيارة الجد والجدة زيارة دائمة متكررة، لا تفصل بينهما فواصل زمنية طويلة، إذ إن حقهما كبير، وشأنهما عند الله عظيم خاصة بالنسبة للأب نفسه.

ويحاول الأب أن يشوق الأولاد لزيارة الجد والجدة بالآيات والأحاديث والآثار، ويذكرهم بفضل هذه الزيارات، وأجرها عند الله، ولا يغفل مكافأتهم إن أحسنوا التأدب في الزيارة، فإن كبار السن لا يحتملون عادة إزعاج الأطفال، وكثرة حركاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت