الصفحة 184 من 423

ويعود الأب ولده أدب المجلس فإذا حضر الكبار استمع إلى حديثهم، فلا يتكلم إلا إذا طلب منه، وهذا نهج أبناء الصحابة إذا حضروا مجالس الكبار، فقد روى البخاري في صحيحه أن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال - صلى الله عليه وسلم: (( أخبروني بشجرة مثلها مثل المسلم تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ولا تحت ورقها؟ فوقع في نفسي النخلة فكرهت بأن أتكلم وثم أبو بكر وعمر ) )، ويظهر من هذه الرواية أدب الصغير في مجالس الكبار، فلا يتكلم إلا عند الحاجة وإذا طلب منه، وهذا الأدب يُعلمه الأب ولده، وينبهه عليه، فلا يكثر الكلام واللغط في المجلس، فهذا من قلة الحياء.

ومن آداب المجلس أيضًا تعويد الولد وتدريبه على آداب العطاس والتثاؤب، فإن الولد إن لم يتعلم تلك الآداب والسنن، ويتدرب عليها ربما فتح فاه أمام الناس داخل المجلس بصورة قبيحة، وربما عطس أو سعل في وجه أحد الجالسين فأصاب بعضهم من الرذاذ المتطاير إلى جانب رفع الصوت بتركه تخمير وجهه، وهذا لا شك من سوء الأدب، وقبح التصرف. والولد لا يُعاتب في ذلك إن لم يكن قد أُدب ووجه إلى الأسلوب الصحيح عندما تعتريه هذه الأحوال البشرية الطبيعية، إنما يعاتب المربي. والسنة في العطاس هي تغطية الوجه باليد، أو بالثوب، أو نحوهما، وذلك لما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه (( كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه وغض بها صوته ) )رواه الترمذي، والأفضل هو تغطية الوجه عند العطاس بمنديل، إن وجد، أو بالثوب، أما باليد فلا يفعله إلا إذا عدم المنديل، أو لم يتمكن من وضع ثوبه على وجهه وذلك لأنه يخرج من العطاس عادة رذاذ ومخاط فلا يكون لائقًا أن يصيب يده ثم يمسحه في ثوبه، أو في الأرض، ثم يصافح الداخلين إلى المجلس، والأليق هو تعويد الولد على حمل المنديل في الجيب فإن احتاج إليه أخرجه وتنظف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت