الصفحة 185 من 423

ويعود الولد على كظم صوته عند العطاس ولا يلفت الأنظار إليه بشدة الصوت الذي يخرجه، ويعلم حمد الله بعده، ويذكر إذا نسي كأن ينظر إليه، أو يقول له الأب:"ماذا يقول المسلم إذا عطس؟"وهكذا حتى يتعود على هذا الأدب ولا ينساه.

أما التثاؤب فهو مكروه، ومن فعل الشيطان، والأدب الإسلامي في ذلك هو ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا الشأن حيث قال: (( التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع ) )، وذلك لأن التثاؤب من الكسل وثقل البدن، والميل إلى الاسترخاء، وهو بعكس العطاس الذي يدل على النشاط والخفة، وقد ذكر العلماء سبب تغطية الوجه ووضع اليد على الفم ذلك لئلا يضحك الشيطان من الإنسان بتشويه صورته ودخوله في فمه.

وهذا الأدب يلزم به الأب ولده بالتكرار والتنبيه، مع إفهام الولد أن التثاؤب من الشيطان، وأنه يضحك عليه إن تثاءب ولم يغط فمه، ويحاول الأب أن يريه شكل المتثائب الذي لا يتأدب بهذا الأدب النبوي الرفيع، كيف أن فاه قد فتح بصورة بشعة تدل على خفة العقل وضعفه، فيرشده إلى النظر في المرآة، وكيف أن المتثائب قبيح المنظر بشع الصورة، وبذلك ينفر الولد من هذا السلوك، ويعتاد ذلك الأدب.

ومن آداب المجلس أيضًا شكر المضيف والدعاء له فإنه"لا يشكر الله من لا يشكر الناس"فشكر الناس على حسن صنيعهم مهم ومطلوب وهذا الأدب يعوده الأب ولده عن طريق القدوة والتوجيه، فيأمره قبل الانصراف من المجلس أن يقول لصاحب البيت:"جزاك الله خيرًا"، أو نحو ذلك من عبارات الدعاء والثناء، فيتعلم الولد أدب التعامل مع الناس، وخفض الجناح، وتقدير المعروف، ورده لأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت