فهرس الكتاب
ويذكر الإمام الغزالي رحمه الله بعض الآداب التي ينبغي للأب تعويد ولده عليها وإلزامه بها في المجلس، فيقول:"وينبغي أن يعود ألا يبصق في مجلسه، ولا يمتخط، ولا يتثاءب بحضرة غيره، ولا يستدبر غيره، ولا يضع رجلًا على رجل، ولا يضع كفه تحت ذقنه، ولا يعمد رأسه بساعده فإن ذلك دليل الكسل، ويعلَّم كيفية الجلوس، ويمنع لغو الكلام وفحشه"وهذه الآداب التي ذكرها الغزالي رحمه الله لو تمكن الأب من تعويد ولده عليها لكان الولد وأبوه قدوة حسنة لغيرهم، ونموذجًا إسلاميًا يحتذى.
وعندما يدعى الأب وابنه إلى وليمة، أو لقاء اجتماعي، أو نحو ذلك يحاول قدر المستطاع أن يلصق ابنه به، ولا يترك بينهما فرجة لإمكانية جلوس أحد بينهما، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ولا يجلس الرجل بين الرجل وابنه في المجلس ) )ولعل السبب أن هذا يحزن الولد وأباه، كما أن هذا التفريق بين الأب وولده في المجلس يحرم الأب فرصة مناسبة لتوجيه الولد عند صدور خطأ منه، أو سوء تصرف في المجلس، خاصة إذا كان الولد صغيرًا، كما أن هذا التصرف من الجالس بين الأب وولده يعد من سوء الأدب إن كان عالمًا بذلك، وعلى الأب أن يمنعه من هذا المجلس بحسن التصرف، ومن أفضل الوسائل عدم ترك فرجة بينه وبين ولده.
ولا ينسى الأب تحفيظ ولده الدعاء المأثور عند ختام المجلس وقوله عليه الصلاة والسلام: (( من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ) )وهذا التعويد يكون بالقدوة، فلا يقوم الأب من مجلس في البيت أو غيره إلا ويقول هذا الدعاء، رافعًا به صوته ليتعلمه الولد ويقتدي بأبيه، فإن نسي الولد ذكره.