فهرس الكتاب
ولابد من ملاطفة الأولاد في المجلس، خاصة الصغار منهم، وعدم تحقيرهم، أو طردهم من المجلس، فقد كان بعض الأطفال الصغار يحضره مجلس الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد كان عليه الصلاة والسلام يعطف عليهم، ويدخل عليهم السرور بإعطائهم ما يحضره من فاكهة وغيرها عندما يؤتى بها في أول الثمر والإنتاج، والأب يقتدي في هذا بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيحسن على الأولاد في المجلس، ويعطيهم من الطعام والفاكهة والحلوى ما يفرحهم ويدخل عليهم الأنس والسرور، ولا يمنعهم من الجلوس مع الكبار.
5 -آداب الطريق للطفل المسلم
يطالب دين الإسلام أفراده المسلمين بأن يلتزموا في سلوكهم تجاه بعضهم البعض بآداب وأخلاق رفيعة، مع التحذير من الشحناء والبغضاء، والإيذاء، والتكبر والافتخار، وغير ذلك من ذميم الأخلاق، يقول الله - سبحانه وتعالى - في كتابه العزيز: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [لقمان:18-19] ، فتشير الآيتان الكريمتان إلى آداب عامة مع الناس في حسن المخاطبة، وترك الكبر، واحتقار الناس، والأمر بالتوسط في السير، وخفض الصوت بقدر الحاجة، وذلك ليعيش الناس في جو من الأنس بعيدًا عن التوتر والبغض، الذي يقع في النفوس من جراء الاتصاف بهذه الصفات المذمومة.
وفي هذا المجال يقول عليه الصلاة والسلام لأبي ذر:"يا أبا ذر اتق الله حيث كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن"، أي عاملهم معاملة طيبة ولا تسيئ إليهم بقول أو فعل.