الصفحة 190 من 423

وهذا التوجيه النبوي المبارك يمكن أن يتعلمه الولد عن طريق التوجيه المباشر من الأب، بالإضافة إلى المشاهدة والقدوة. فإذا شاهد الأب شيئًا يمكن أن يؤذي المارة من حجر أو قشرة موز، أو قطعة خشب، أو غير ذلك أزالها من الطريق وأمر ولده بذلك، وإذا كان في سيارته وشاهد سقوط حجر أو غصن شجرة من سيارة النفايات وخشي سقوط كميات أخرى على الطريق لحق بقائد السيارة وأشعره بذلك، فإن لم يتمكن من اللحاق به أوقف سيارته ونزل هو والولد وحملا الغصن أو الأحجار عن الطريق، موضحًا لولده أن هذا واجب المسلم، وأن الأجر عند الله على ذلك المغفرة والجنة، وبهذا العمل اليسير يتعلم الولد درسًا عظيمًا في معاني الأخوة وحب المسلمين.

وفي هذا المجال يحذر الأب كل الحذر من إلقاء النفايات في الشارع، أيًا كانت صغيرة أو كبيرة، فإن كان في البيت وضعت النفايات في الأوعية المخصصة لذلك، وإن كان في السيارة وضعت النفايات في أكياس صغيرة ثم تلقى في الأماكن المخصصة لها، وإن كان يسير على قدميه وضعها في جيبه. وهكذا لا يلقي شيئًا أمام الولد في أي مكان، فإن فعل خطأ وشاهده الولد سارع بالاعتذار بالنسيان والخطأ. والأب إن لم يفعل هذا ويحتاط، ويكون قدوة في هذا المجال، فإن كل ما بناه في ذهن الولد نظريًا من آداب الطريق والمحافظة على نظافته، يمكن أن يهدم بواقعة واحدة من أخطاء الأب في التطبيق العملي.

وربما يخطئ الولد في بعض الأحيان - بعد التوجيه والبيان- ويتغافل عن هذه الآداب. فإن حصل أن رمى بشيء من نافذة البيت، أمر بإعادته، وإن رمى بشيء من السيارة في الطريق العام أعاد الأب السيارة إلى الموقع وأمره بإعادة ما رمى. هذه الدروس - وإن كان فيها بعض العنت على الأب - إذا تلقاها الولد مرة أو مرتين فإنه لن يتجرأ بعد ذلك، ولن يتهاون في هذا الأدب الإسلامي الرفيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت