الصفحة 191 من 423

وحول آداب الطريق يُعلّم الأب ولده الأسلوب الصحيح في اجتياز الشارع، إذ إن كثيرًا من الآباء يغفلون هذا الجانب المهم فيما يتعلق بالطريق، وإن جهل الولد بهذه المعرفة، وعدم تدريبه عليها ربما كلف ذلك حياة الولد، أو إصابته إصابة لن يبرأ بعدها. فإن حوادث السيارات في العادة عنيفة، ونتائجها قاسية خطيرة، لهذا يدرب الأب الولد على حسن اجتياز الشارع، ويدربه على فهم رموز وألوان إشارت المرور، وكيف يستخدمها.

أما ما يتعلق بالسلبيات التي يمكن أن تؤثر على الولد في طريقه، وما يشاهده في الشارع، فإن العالم الإسلامي اليوم قد خالطه كثير من الشر والانحراف، فكثير من البلاد الإسلامية امتلأت شوارعها بالنساء المتبرجات، ومحلات الخمور وبيوت الدعارة، وأماكن اللهو المحرم من المراقص والنوادي الليلية، وشواطئ العري، وغيرها من مظاهر الانحراف، إلى جانب منكرات القول، وسوء الألفاظ، والغيبة، والنميمة، والغش، وترك الصلاة في المساجد، وغير ذلك. هذه المنكرات والمثالب لابد للأب المسلم أن يكون له مع ولده موقف واضح منها؛ إذ إن الولد يسمع من أبيه كلامًا جميلًا عن الإسلام وآدابه، وحسن السيرة والمعاملة، فإذا خرج إلى الشارع وجد تناقضًا تامًا بين ما يسمع وما يرى، فلو قدر أن عاش الولد فترة من الزمن على هذه الحال دون توضيح أو إرشاد من المربي، وقع في نفسه جواز مخالفة القول للعمل، وأن هذه المثاليات التي تقال ليست للتطبيق في الشارع، وأن هؤلاء الناس ليسوا مطالبين بهذه الآداب والأحكام الشرعية. وهذا التصور المنحرف إن وقع في نفس الولد كان كافيًا لانحرافه بالكلية وضياع جهد التربية والتعليم، وما هلك أكثر المسلمين وضلوا إلا لمخالفة أقوالهم ومعتقداتهم لواقع حياتهم وأفعالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت