الصفحة 200 من 423

وكل ما سبق من الإجراءات الوقائية ضد المنحرفين من الأقارب تكون في حالة القريب المستتر بذنبه غير المجاهر أو الداعية إلى الضلالة. فإن كان مجاهرًا بالفسق، معلنًا جحوده، مستهزئًا بالدين وأهله، يدعو إلى شعار من شعارات الجاهلية، فإن هذا القريب لشدة خطورته وإمكانية إضلاله للأب فضلًا عن الأولاد، لا تجوز مخالطته ولا معاشرته، بل يجب هجره في الله ومعاداته في الله، وتوضيح قضيته للأولاد عند الحاجة، مع قطع الصلة به ابتداء قبل أن يتعود الأولاد على رؤيته، وللأب في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام القدوة في ذلك، فقد هجروا الثلاثة الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك، رغم أنهم كانوا من خيار المسلمين، ومن أفاضلهم، ولم توجب معصيتهم الكفر، ومع هذا هجرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فهجر المرتد المجاهر بالكفر والمعصية المعاند لله ولدينه أولى وأحرى، قال الإمام أحمد فيما نقله عنه ابن رجب رحمهما الله:"الناس يحتاجون إلى مداراة ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلًا معلنًا بالفسق فإنه لا حرمة له"، وهذا القريب بهذه الملابسات لا حرمة له ولا تقدير.

ويجب أن يفرق بين المرتد وبين الفاسق، فليس كل من عصى الله بعلم أو جهل يعد كافرًا، فإن إطلاق الكفر على المسلمين دون روية أو تأكد يعد جريمة في حد ذاته، إلى جانب أن هذا الفعل لا يعود على المسلمين بخير، بل الواجب أن يكون المسلم مع عصاة المسلمين مبغضًا لهم بقدر معصيتهم، ومحبًا لهم لإسلامهم وبقدر طاعتهم لله، فهو معهم بين حبهم بقدر وبغضهم بقدر دون إفراط أو تفريط في جانب من الجوانب.

8 -توجيه الطفل للدعوة إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت