الصفحة 199 من 423

ولعل أمثل الحلول لهذه القضية، حفاظًا على الأولاد، أن يقطع الصلة والاحتكاك بين الأولاد وهذه الفئة الضالة من البعيدين من غير الأقرباء، فلا يقيم الأب مناسبة تجمعهم بالأولاد، ولا يأخذهم إليهم في أية مناسبة معتذرًا في ذلك بالأعذار الشرعية المناسبة.

أما إن كان بعض هؤلاء من الأقارب فإن استطاع الأب قطع صلته بهم بالكلية وهجرهم في الله بعد إقامة الحجة عليهم ودعوتهم بالحسنى، فإن فعله هذا حسن، وله أصل في الشرع. وإن احتاج لمصارحة الأولاد الكبار خاصة بهذه القضية فلا بأس أن يعرض عليهم القضية بكل جدية موضحًا حكم الله وحكم رسوله في أمثال هؤلاء، أما إن ظن الأب أن أولاده لا يطيعونه في ذلك، وربما جعل في نفوسهم خللًا وترددًا لقصر فهمهم لمثل هذه القضايا ولصغر سنهم، انتهج أسلوبًا آخر، وهو قطع الصلة بهؤلاء خفية، كأن يقتصر على السلام بالهاتف، أو يقصد ملاقاتهم في أماكن لا يطول فيها اللقاء، ويقل فيها التأثير مثل السوق، أو الشارع، أو في حفلة كبيرة لا يطول فيها اللقاء بين الأولاد وذلك القريب، ويتجنب زيارته لهذا القريب في بيته مع الأولاد، وإن اضطر إلى ذلك جعلها زيارة قصيرة جدًا معتذرًا بالأعذار المناسبة، ويحاول قدر المستطاع أن لا تتكون علاقة بين أولاده وأولاد ذلك القريب؛ إذ إن هذه العلاقة سوف تجر الأولاد إلى الإلحاح على الأب لإكثار اللقاءات بهم وزيارتهم، ولا شك أن لهؤلاء الأولاد-بكثرة اللقاءات- أثرًا سلبيًا على أولاده، وذلك لأنهم لم يتربوا على المفاهيم الإسلامية، والآداب الشرعية لكون رب الأسرة منحرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت