الصفحة 198 من 423

والأمة الإسلامية اليوم يعيش بعض أبنائها في بعض جوانب حياتهم ردة عن الإسلام بعلم منهم أو بجهل، ومن أعظم مظاهر هذا الارتداد عن الدين ونبذه: التحاكم إلى غير شرع الله، والرضا بذلك والاقتناع به، أو رفع الشعارات المخالفة للدين وتقديمها عليه، كشعار القومية العربية، أو الوطنية التي تجمع وتؤلف وتساوي بين أبناء الوطن الواحد من مسلم وكافر دون تفريق، أو رفع شعار الاشتراكية المخالفة للعقيدة الإسلامية، ويضاف إلى هذا كراهية بعض شعائر الدين وشرائعه مثل الصيام، والحجاب، وغيرهما.. أو الاستهزاء بشيء من الدين، أو الاستهزاء بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو وصف الله - عز وجل - بما لا يليق بجلاله، أو موالاة الكفار وحبهم وتقديمهم على المسلمين، أو جحود السنة المطهرة وعدم التحاكم إليها والرضا بها.

ويضاف إلى هذه المظاهر الخطيرة أيضًا قضية خطيرة جدًا وقع فيها كثير من المسلمين، وهي قضية ترك الصلاة عمدًا وتهاونًا وتكاسلًا عن أدائها، فإن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يعتقدون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، وقد نقل عن بعض السلف أن من ترك فرضًا واحدًا من الصلاة متعمدًا حتى يخرج وقتها فقد كفر وارتد، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) )، وقد ذكر الإمام النووي في شرحه هذا الحديث اختلاف العلماء في كفر تارك الصلاة تكاسلًا مع الاعتقاد بوجوبها، كما ذكر إجماعهم على كفر تاركها جحودًا بها وإنكارًا لوجوبها.

وعلى القول بكفر تاركها تكاسلًا وتهاونًا بها مع الاعتقاد بوجوبها، فإن كثيرًا من أبناء المسلمين اليوم يعيشون حالة من الارتداد عن الدين، والأب المسلم الواعي بهذه القضية يعيش حالة من الشدة والضنك، يخشى تأثير هؤلاء على أولاده، خاصة إن كان بعضهم من الأقرباء، أو الجيران، فإن القضية تكون بذلك عظيمة وشديدة على نفسه، وخطيرة على الأولاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت