الصفحة 202 من 423

وأهم هذه القضايا الأساسية في مفاهيم الدعوه إلى الله بعد إخلاص النية والقصد، وسلامة الطوية، مسألة الحكمة في الدعوة، وتجنب الغلظة والشدة، وذلك لقوله - عز وجل: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125] ، وقد تقدم قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في أهمية الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه مبينًا الطريق لأسر قلوب الناس:"جبلت القلوب على حب من أكرمها، وبغض من أهانها"، فإذا عرف هذا الأصل العظيم اهتم الأب بتوجيه ولده نحو الأخذ به، والعمل بموجبه، مع إفهامه أن الغلظة والشدة لا تكون إلا للمجاهر بالفسق الداعي إلى الضلالة بعد إقامة الحجة عليه ودعوته بالحسنى؛ فيتربى الولد على المنهج الصحيح في أسلوب الدعوة إلى الله، فلا يبلغ سن الرشد إلا وقد تمكن حب الدعوة إلى الله في قلبه وامتزجت بدمه وروحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت