الصفحة 203 من 423

وينبغي أن يفهم أن التعامل مع أهل الكتاب، أو غيرهم من الكفار المستأمنين من الذين يعيشون بين المسلمين في ديارهم لهم حق في أن يعاملوا بالحكمة أيضًا، وأن يجادلوا بالتى هي أحسن، كما قال الله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [العنكبوت:46] ، فإن لم يكونوا من الظالمين المحاربين وجبت دعوتهم إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة دون غلظة أو خشونة مع الدعاء لهم وإقامة الحجة عليهم رجاء وطلبًا لهدايتهم مع دوام بغضهم في القلب لكفرهم، وقد نقل الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق إجماع الأمة على جواز معاملة الكفار المستأمنين معاملة حسنة بقصد هدايتهم إلى الخير، وهذه المعاملة لا تنقض أصل البراءة منهم فيقول:"ومن الأمور التي لا تنقض أصل البراءة من الكفار أيضًا مجاملة الكافر المعاهد والذمي والمستأمن والإحسان إليه، والأصل في هذا هو قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8] ، ويدخل في البر بهم عيادة مرضاهم، واتباع جنائزهم، وقبول هداياهم والإهداء لهم، تهنئتهم في الأفراح، وتعزيتهم في الأحزان ومساعدة فقرائهم والمحتاجين منهم، وزيارتهم في منازلهم، وقبول دعوتهم، والدعاء لهم بالهداية، ونحو ذلك، وهذا مما أجمع عليه المسلمون ولا مخالف لذلك ممن لهم رأي يعتد به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت