الصفحة 204 من 423

فإذا كانت هذه المعاملة الحسنة جائزة مع الكفار الأصليين، فهي جائزة من باب أولى مع فساق المسلمين حيث تجمعهم الأخوة الإسلامية العامة، فإذا ارتبط الولد بالدعوة وجب أن يكون هذا التصور واضحًا في ذهنه، ومسؤولية الأب متابعته في ذلك، وتوضيح المفاهيم والتصورات، وإزالة ما يمكن أن يقع في نفسه من اعتقادات خاطئة يصعب التخلص منها في الكبر، فإن الولد إذا كبر وقد تشبع بالمنهج الصحيح ومفاهيمه أمن - بعد توقيق الله-من الانحراف والتطرف في أي من مفاهيم الدين وتطبيقاته، خاصة وقد ظهرت طوائف وجماعات في القديم والحديث ليس لها من فقه الدين إلا القليل، فضلَّت وأضلَّت.

والنفوس البشرية ضعيفة تمل وتكل من وقت لآخر، خاصة الولد قبل البلوغ فهو محتاج دائمًا إلى التذكير والمتابعة والرعاية، فإذا رأى الأب من ولده نوعًا من الخمول والتكاسل عن مشاركة زملائه في الدعوة، والنشاطات الإسلامية المختلفة، حمسه ورغبه دون تكلف أو شدة، كأن يتلو عليه قول الله - عز وجل: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت:33] ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (( فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن تكون لك حمر النعم ) )، مع ذكر بعض أحوال السلف الصالح وتفانيهم في الدعوة إلى الله وجهادهم في هذا السبيل، فهذا خير معين على طول الطريق ووعورته.

التربية الأسرية للطفل

1ـ أدب الطفل مع الوالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت