الصفحة 48 من 423

ورغم ورود النصوص الواضحة في وجوب مخالفة المشركين وجد من بين المسلمين - إن لم يكن الأكثر - من يتشبه بالنصارى في أعيادهم ويحتفل هو وأولاده وأهل بيته بهذه الأعياد، كعيد رأس السنة الميلادية، أو عيد النيروز الفارسي، أو الاحتفال بأعياد الميلاد، وإشعال الشموع، وشراء الكعك، وجمع الأقارب والأهل في هذه المناسبات غير الشرعية. وقد كان من شروط الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الذمة أن لا يظهروا شعائرهم وأعيادهم في بلاد المسلمين بل يخفوها، فكيف بمن فعلها من المسلمين، واحتفل بها، وأقامها ؟ فإن هذا بلا شك أعظم جرما وأكبر حرمة، بل ولا يجوز حتى إجابة الدعوة إليها وحضورها فضلا عن إقامتها والانشراح بذلك وإظهارالسروروالسعادة.

والأب المسلم يواجه في هذا الجانب، خاصة في أعياد الميلاد التي يحتفل بها بعض الأسر المسلمة، والتي يبتهج بها الأطفال لسذاجتهم وضعف إدراكهم، يواجه الأب في ذلك ضغطا اجتماعيا كبيرا، إذ يطالبه أولاده بأن يقيم لهم عيد ميلاد عند بلوغ أحدهم سن الخامسة، أو السابعة أو نحو ذلك، فيعيش الأب نوعا من الصراع بين الاستجابة للأولاد وإدخال السرور عليهم، وبين شعوره بتأنيب الضمير وعلمه بأن هذا مخالف لمفاهيم الدين الإسلامي، وتشبه بالكفار.

والذي ينبغي للأب عمله هو أن يلتزم دينه وعقيدته ولا يبالي بالمخالفين وكثرة الهالكين، ويسعى جاهدا في إقناع أولاده بأن هذا مخالف للدين، وأن الله لا يحب ذلك. ويبدأ في استئصال هذه القضية من جذورها عن طريق إغفال وقت ولادة الطفل، وعدم الاهتمام بهذا الموعد وإعطائه هالة من الجلال والاهتمام، وإذا أحس الأب من ولده اهتمامًا بموعد ميلاده، أشغله في ذلك الموعد بقضايا جانبية سارة حتى يمر ذلك اليوم والولد غافل عنه ناس له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت