الصفحة 49 من 423

ومن أعظم الوسائل في كف الولد عن الاهتمام بهذا العيد المزعوم: عدم السماح له بحضور أعياد الميلاد التي تقيمها الأسر عالمة أو جاهلة بحكمها، وبهذا لايرى الطفل هذه الأعياد، وابتهاج الأطفال فيها، وحصولهم على الهدايا والألعاب المرغبة في إقامتها.

ولا يعني هذا أن يعيش الأب مع أولاده حالة من الرتابة دون تغيير أو تجديد، بل يسعى جاهدا في إدخال السرور على أولاده، وتعويضهم هذا الأنس في الأعياد المشروعة كعيد الأضحى، وعيد الفطر، وفي المناسبات الشرعية مثل عقود النكاح والزواجات وحفلات العقائق وغيرها، ولا يكتفي بذلك بل يقيم لهم حفلات في غير هذه المناسبات أيضا دون تقييدها بزمن معين، ودون أن يكون لها أصل يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، كأن يقيم حفلا بمناسبة حفظ الولد للقرآن الكريم، أو لبعض أجزائه، أو لإتمامه حفظ"الأربعين النووية"، أو يقيم له حفلًا بمناسبة ابتداء قيامه بالتزام الصلاة في المسجد، أو يقيم الحفل لغير مناسبة مطلقا، كأن يطلب منه دعوة بعض زملائه وأقربائه من الأطفال لتناول طعام الغداء، أو العشاء، أو نحو ذلك، فيكون الأب بهذه الوسائل المتنوعة قد كفى ولده الاحتفالات المخالفة للشرع بالاحتفالات المباحة، أو المستحبة، ويحاول في هذه الاحتفالات أن يدخل عليهم المحبة والسرور، فيوسع عليهم في المأكل والمشرب، ويجلب لهم ما يشتهونه من أنواع الأطعمة والحلوى، مع مراعاة الاعتدال في الإنفاق، وتجنب التبذير والإسراف.

ولا يقتصر التشبه بالكفار على قضية الأعياد والاحتفالات بل يدخل في قضية الملبس والهيئة أيضا، إذ إن ماهو خاص بهم من الملابس لايجوز ارتداؤه. كلبس القسس، أو الرهبان، كما لا يجوز لبس ماهو علامة لهم ودليل عليهم أو على بعض مشاهيرهم، كلبس القميص، أو ما يسمى"البنطلون"بطريقة معينة وتفصيل معين، بحيث يعرف الرائي أن هذا اللبس للمغني الفلاني أو الراقص الفلاني، فهذا النوع لا يجوز لما فيه من التشبه والتقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت