الصفحة 50 من 423

أما لبس"البنطلون"والقميص بالصورة المعتادة، مع مراعاة الشروط العامة لستر العورة فلا بأس به إن شاء الله، خاصة وأنه لم يعد من خصوصيات الكفار، ولا هو علامة لهم لشيوع لبسه بين المسلمين، فليس في لبسه تشبه بهم إذا روعيت الشروط العامة للباس.

كما أنه لا يجوز أيضا تقليدهم في طريقة تصفيف الشعر وقصه، فقد ابتلي بعض شباب المسلمين وافتتنوا ببعض الساقطين من المغنين الغربيين وقلدوهم في قص الشعور واللبس، وهذا لا شك في حرمته وعدم جوازه.

وهذا الميل إلى التقليد الأعمى لهؤلاء المنحرفين من شباب أوروبا وأمريكا، وغيرهم ما كان ليحدث ويصدر من شباب المسلمين الذين افترض فيهم أن يؤثروا في غيرهم لا أن يتأثروا بغيرهم، ولكن لما نضبت منابع التربية الإسلامية الصحيحة، ولم يعد هناك توجيه إسلامي واضح المعالم، إلى جانب فقدان القدوة الصالحة في أكثر الآباء، والمعلمين، أصبح الشباب الإسلامي بلا هوية، ولا كيان، تتقاذفهم الأهواء، والتصورات المنحرفة، ولم تعد لديهم تلك المناعة ضد هذا الداء الفتاك، وهذا ما ينبغي أن يتنبه إليه الأب المسلم، فيجعل لدى أولاده المناعة ضد ما يلقى إليهم من أفكار، وتصورات، وعادات، وتقاليد، وذلك لا يحصل إلا بربط الولد بالقدوة الصالحة في سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وصحبه الكرام من السلف الصالح، وأن يكون الأب هو أيضا قدوة له في ذلك، إلى جانب إيجاد الصحب والرفاق من الصالحين، فينخرط معهم ويعايشهم مستعلين جميعا بإيمانهم، لا يأبهون بالمخالفين لهم، مع حمايتهم من منابع هذه التصورات والأعمال القبيحة، ومن مصادرها الخبيثة، وهذا يحتاج إلى جهد وتربية واستعانة بالله عز وجل الذي يقول في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت