فهرس الكتاب
ولا يكتفي الأب بمجرد تعليم الولد طريقة الوضوء وسننه فحسب، بل يوجهه إلى الجانب المعنوي الهام في أداء الوضوء ذلك أن الله أمر به، والرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي علمنا الطريقة، فالمسلم يقتدي به في الطريقة والترتيب، ويبين للولد فضل الوضوء ليرسخ في نفسه حبه والميل إليه، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفورًا له ) , فيتعلم الولد الجانب المعنوي في الوضوء، ويعرف أنه طهارة للبدن والنفس معًا.
2ـ تعليم الطفل أداء الصلاة
أول ما يبدأ به الأب في تعليم ولده الصلاة: عن طريق المشاهدة دون التوجيه المباشر، وهذا يكون في مرحلة متقدمة جدًا من عمر الولد قبل أن يميز، وذلك من خلال أداء الأب صلاة النافلة، والسنن الرواتب في المنزل على مشهد من الأولاد، ومن المعروف أن صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا) , وقال أيضًا: (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة) , فهذه الأحاديث واضحة في الحث على أداء النوافل في البيت، ولا شك أن البركة تحصل في البيت بسبب هذه الصلاة، إلى جانب مضاعفة الأجر والمثوبة عند الله، ويحصل بها تربية قوية وراسخة للأولاد الصغار ؛ إذ يشاهدون والدهم يمرغ وجهه في الأرض ساجدًا لله - عز وجل -، قائمًا خاشعًا، لا يلتفت إلى من حوله، قد انهمك في العبادة، هذا المنظرالذي يتكرر أمام الأولاد الصغار يوميًا يغرس في نفوسهم عظمة الله - عز وجل -، ومكانته - سبحانه وتعالى -، إلى جانب أنه يحببهم في الصلاة لإقبال الأب عليها، كما أنهم يتعودون رؤية المصلي، ويتعرفون على أعمال الصلاة من تكبير وركوع وسجود وقيام.