الصفحة 56 من 423

ومن وقت لآخر يخاطب الأب أولاده بالآيات والأحاديث التي تحث على أداء الصلاة، وترغب فيها، حتى يتكون التصور الفكري لدى الولد عن منزلة الصلاة، وأهميتها في الإسلام، ويفضل أن يراجع الأب إلى جانب القرآن الكريم كتب الحديث مثل (صحيح البخاري) , و (صحيح مسلم) وكتب السنن، وغيرها، فيتزود بالجانب النظري في فضل الصلاة والحث عليها، وينتقي من الآيات والأحاديث السهل منها، والمناسب لمدارك الأولاد، فيقرأها عليهم ويعلق عليها بما يفتح الله عليه من البيان.

ويعود الولد، خاصة إذا بلغ العاشرة على أداء السنن الرواتب مع الصلوات المفروضة، كسنة الفجر والظهر والمغرب والعشاء، ويعوده صلاة الوتر وشيئًا من قيام الليل، فيأخذه الأب إلى جانبه يصلي في الليل، اقتداء بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مع ابن عباس رضي الله تعالى عنه، فقد كان يقوم بجانب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعض الليل إذا نام عند خالته ميمونة رضي الله تعالى عنها، وربما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأذنه إذا نعس لينشطه للصلاة.

ويبدأ الأب بتعويد ولده الصلاة في الليل بأن يبدأ معهم بأداء شيء منها في البيت بعد صلاة العشاء مباشرة، ثم يتدرج بهم شيئًا فشيئًا حتى يمكنهم من أداء الوتر في جوف الليل، فيعلن بينهم أنه سوف يقوم ليصلي في الليل وقت كذا وكذا، ويترك الأولاد ليتنافسوا في الاستيقاظ في ذلك الوقت، دون أن يوقظهم ؛ ليتعودوا الاعتماد على النفس، وتقوية الإرادة، فإن الولد إذا اجتهد في أداء النافلة وحرص عليها، فإنه على أداء الفرض ألزم.

ويلاحظ الأب إذا قام بأولاده في الصلاة أن لا يطيل؛ بل يخفف ترغيبًا لهم على الاستمرار وصرفًا للملل عنهم، فإن نعس أحدهم أمره بالنوم رفقًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت