الصفحة 59 من 423

ولا ينبغي أن يهمل الأب في اصطحاب أولاده إلى المسجد، خاصة أبناء السابعة متذرعًا بما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم) , فهذا الحديث ضعيف لا يؤخذ به، كما أنه يعارض الأحاديث الصحيحة والكثيرة الواردة في جواز ذلك، فقد كان عليه الصلاة والسلام يأتي المسجد حاملًا الحسن أو الحسين، وربما أطال صلاته بسبب صعود أحدهما على ظهره الشريف، وقد وصف أبو مالك الأشعري رضى الله عنه صفوف مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (ويجعل الرجال قدام الغلمان والغلمان خلفهم والنساء خلف الغلمان) , أي: إنه كان للصبيان مكانهم المخصص لهم في المسجد، مما يدل على جواز حضورهم صلاة الجماعة.

ولو افترض صحة الحديث فإنه يحمل على الصغار الذين لا يدركون حرمة المسجد، ولا ينضبطون فيه، وهولاء يجب أن يمنعوا من المساجد، يقول ابن تيمية رحمة الله: (يصان المسجد عما يؤذيه، ويؤذي المصلين فيه، حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه، وكذلك توسيخهم لحصره، ونحو ذلك، لا سيما إن كان وقت الصلاة، فإن ذلك من عظيم المنكرات) ,

ومن أهم الوسائل التى يتخذها الأب لتعويد ولده المسجد اختيار المسكن، فهي أول خطوة في هذا المجال، فيختار الأب مسكنه بجوار مسجد من المساجد ؛ ليكون ذلك أدعى لأداء الصلاة في جماعة، فإن كان مسكنه بعيدًا عن المسجد انتقل إلى جواره، فإن لم يتمكن اجتهد في إقامة مسجد في الحي عن طريق وزارة الأوقاف في البلد، أو جمع التبرعات من أهل الحي، فإن عجز عن كل هذا ألزم نفسه وأولاده الذهاب بالسيارة إلى أقرب مسجد لأداء الصلاة في الجماعة.

وإذا بلغ ولده السابعة وقرر الأب اصطحابه إلى المسجد، فإنه يحاول أن يهيء الولد لذلك قبل الموعد بفترة، فيخبره أنه سوف يأخذه إلى المسجد، ويقرب إلى ذهنه طبيعة المسجد، ليكون الولد على دراية بما سوف يشاهده فلا يفاجأ بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت