فهرس الكتاب
ويكثر الأب من ذكر المسجد عند الولد، ويحاول أن يقرن كل جميل بالمسجد، فإذا أتى الولد بلعبة أو حلوى قال: (اشتريتها لك من قرب المسجد) , وإذا مر بسيارته من جوار المسجد قال: (انظر إلى هذا البناء الجميل يا بني، إنه المسجد، وسوف آخذك قربيًا لتصلي معي فيه) , وهكذا يرغبه من وقت لآخر في المسجد ويهيئه للالتزم بالصلاة فيه.
وفي اليوم الذي يتم الولد سن السابعة، ويكون الأب قد قرر أخذه في ذلك اليوم إلى المسجد يفضل أن يهيئ جو المسجد لاستقبال الولد، فيتفق مع الإمام والمؤذن وبعض المصلين من الجيران وأولادهم بأن يحتفلوا بالولد، ويرحبوا به، ويلاطفوه، ليحس الولد بالأنس فيطمئن لأهل المسجد وروَّاده، كما أن حفَّ هذه المناسبة بكل هذا الآهتمام يوقع في نفس الولد أهمية هذه الشعيرة الدينية وعظمتها، إلى جانب تخليد هذه الذكرى الحسنة في نفسه وذاكرته فلا ينساها طول حياته، فتكون له دافعا للمحافظة على الصلاة في المساجد.
ويحرص الأب، خاصة في بدء ذهاب الولد إلى المسجد أن يرعاه من كل ما من شأنه تنفيره من المسجد، فإذا كان الإمام ممن يطيل في الصلاة إطالة تخالف السنة، نبهه على ذلك وأرشده إلى التوسط، والأخذ بالسنة، وذكره بقوله عليه الصلاة والسلام: (يا أيها الناس إن منكم منفرين، فمن أمَّ الناس فليوجز، فإن خلفه الضعيف والكبير وذا الحاجة) , وفي رواية: (تجاوز في الصلاة واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم والبعيد وذا الحاجة) , فذكر عليه الصلاة والسلام حتى الصغير مراعاة لحاله، وطبيعته التي تميل إلى الانفلات وعدم التقيد، إلى جانب عدم تنفيره من المساجد، وجماعة المسلمين.