الصفحة 68 من 423

نُقل عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أنهم كانوا يدربون أبناءهم الصغار على الصيام، ويعودونهم عليه، وأقرهم على ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى البخاري في صحيحه عن الرُّبيِّع بنت مُعوِّذ قالت: (أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائمًا فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد ونُصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار) , وجيء بسكران في رمضان إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال موبخًا وزاجرًا: (في رمضان ويلك وصبياننا صيام) , فهذا دليل على أن صيام الصبيان على عهد الصحابة رضوان الله عليهم كان معروفًا غير مستنكر أو مستهجن، كما آل إليه الحال عند بعض الأسر في هذا الزمان من استنكار صيام الصيام واعتباره من التشدد والقسوة.

ولا يعني تدريب الأولاد على الصيام افتراضه عليهم، فإن جمهور العلماء يفتون بأن الصيام غير واجب على من هو دون البلوغ ؛ لكن المقصود من هذه الأحاديث مشروعية تمرين الصبيان على الصيام وتعويدهم عليه.

وأعجب من هذا ما كان يفعله عليه الصلاة والسلام عندما كان صيام عاشوراء مفروضًا، حيث"كان يعظمه، ويدعو برضعائه ورضعاء فاطمة فيتفل في أفواههم ويأمر أمهاتهن ألا يرضعن إلى الليل"، فإذا كان الرضع يشاركون المسلمين في صيام ذلك اليوم المفضل حرمةً وتعظيمًا له، وتدريبًا على الصوم، فإن الأطفال الكبار دون البلوغ أولى بهذا التمرين، خاصةً إذا قاربوا الحلم، حيث يكونون أقدر على تحمُّل الصوم ومشقته.

وقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يُوقِّتون بداية أمر الصبي بالصيام إذا أطاقه وهذا منقول عن ابن سيرين وقتادة والزهري وعروة بن الزبير رحمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت