الصفحة 72 من 423

وهذه الأخلاق -وإن كانت بأمر من الله - لا تصدر عن الإنسان قسرًا وفرضًا، بل هي في النفس الإنسانية راسخة تصدر عنها هذه الأفعال بسهولة ويسر، فالخلق لا يسمى خلقًا حتى يكون نابعًا عن حب ورسوخ داخل النفس، فمن بذل المال على سبيل الندرة لا يعد كريمًا سخيًا؛ إنما الكريم الذي السخاء والكرم خلقه الدائم الذي لا ينفك عنه، حتى وإن لم يصدر عنه البذل والعطاء لقلة ما في يده.

وفي العموم فإن كل ما جاءت به الشريعة الإسلامية من أخلاق فإنها لصالح الإنسان ولنفعه، وهي مدعمة بالحجة البالغة، والبرهان الواضح على خيرها وفضلها والمجال فيها واسع للتفكر والتدبر والتأمل لمعرفة عظم هذه التعاليم، ومدى صلاحها للبشر.

وقد أوجد نظام الإسلام في تعاليمه المباركة مجالات كبيرة وواسعة للتطبيق العملي الواقعي لهذه الأخلاق، فلا يقتصر التوجيه الإسلامي إلى هذه الأخلاق على الجانب النظري المتمثل في المواعظ والخطب؛ بل أوجد من المجالات، والعلاقات البشرية المتنوعة، ما يسع تطبيق وممارسة كل هذه الأخلاق والآداب المختلفة. فعلاقة الإنسان بربه - عز وجل -، وعلاقة الآباء بالأبناء، وعلاقة الرجل بأهله، وعلاقته بأقربائه، وجيرانه، والرجل في الطريق، كل تلك مجالات واسعة يجدها المسلم وينطلق من خلالها ليمارس تلك الآداب والأخلاق الإسلامية العظيمة.

وتهدف التربية الخلقية في الإسلام إلى مرام سامية وذلك من خلال تطبيقها وممارستها في واقع الحياة، ومن هذه الأهداف:

1-إرضاء الله - عز وجل - والتزام أمره.

2-احترام الإنسان لذاته وشخصيته.

3-تهذيب الغرائز، وتنمية العواطف الشريفة الحسنة.

4-إيجاد الإرادة الصالحة القوية.

5-اكتساب العادات النافعة الطيبة.

6-انتزاع روح الشر عند الإنسان، واستبدالها بروح الخير والفضيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت