فهرس الكتاب
ولتحقيق هذه الأهداف النبيلة عند الولد، فإن المربي المسلم يستغل فترة الطفولة، وصغر سن الولد، وضعفه وحاجته إليه، وقوة سلطته عليه في توجيهه وتربيته على المنهج الإسلامي القويم، فإن تكوين"العادة في الصغر أيسر بكثير من تكوينها في الكبر، وذلك لأن الجهاز العصبي الغض للطفل أكثر قابلية للتشكيل، وأيسر حفرًا على سطحه"، ويكاد يجمع علماء النفس والاجتماع والتربية على أن شخصية الطفل، وما سوف يؤول إليه من اتجاهات انفعالية ومزاجية: تتحدد في السنوات الأولى من عمره لهذا كان استغلال هذه الفترة الحرجة من عمر الطفل في توجيهه نحو الخير، وتركيز المعاني الحسنة في نفسه وعقله، له الأثر الأكبر-بعد توفيق الله- في استقامته وصلاحه عند كبره واشتداد عوده. ويشير إلى هذا المعنى الإمام الماوردي رحمه الله مؤكدًا أهمية فترة الطفولة في توجيه الولد وتأديبه، فيقول:"فأما التأديب اللازم للأب، فهو أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليأنس بها، وينشأ عليها، فيسهل عليه قبولها عند الكبر، لاستئناسه بمبادئها في الصغر، لأن نشأة الصغير على شيء تجعله متطبعًا به، ومن أغفل في الصغر، كان تأديبه في الكبر عسيرًا".
وهناك مقطوعة رائعة لأحمد شوقي تلخص هذا المعنى وتعرضه في أبهى صورة.
يقول رحمه الله:
بين الحديقة والنهر
سارت مها مسرورة
فرأت هنالك نخلة
فتناولت حبلًا وقالت
حتى نقوم عودها
فأجاب والدها لقد
ومن العسير صلاحها
قد ينفع الإصلاح والتهـ
والنشء إن أهملته ... وجمال ألوان الزَّهرْ
مع والد حان أبرّ
معوجة بين الشجر
يا أبي هيا انتظر
لتكون أجمل في النظر
كبرت وطال بها العمر
فات الأوان ولا مفر
ـذيب في عهد الصغر
طفلًا تعثر في الكبر