الصفحة 75 من 423

2ـ دور الأب في التربية الخلقية للطف

للأب في الشريعة الإسلامية مكانة عظيمة وجليلة، فهو القائم على الأسرة بما فيها من أفراد كالأم، والأطفال، والخدم، وهو مسؤول عنهم، وعن استقامتهم على منهج الله - عز وجل -، لقوله عليه الصلاة والسلام: (( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.. والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم ) )أي: أنه سوف يسأل عما استُرعي من شؤونهم.

وبناء على هذه المسؤولية يتكفل الأب تبعات تكوين المحضن الإسلامي الصالح لنمو الذرية نموًا سويًا صالحًا، فيتولى اختيار الزوجة المناسبة، فيقدم لها الصداق، وينفق عليها، وبعد خروج ثمرة النكاح إلى الحياة يتولى مهامًا جديدة في مجال التربية، تبدأ بالأذان في أذن المولود، وتحنيكه، والعق عنه، واختيار الاسم الحسن، وغيرها من أمور الرعاية والتربية التي تؤهله للقيام بنفسه ومواجهة متطلبات الحياة.

3 -التربية الأخلاقية للطفل بين البيئة والوراثة

إن صلاح الفرد وتهذيب نفسه بالأخلاق الإسلامية هو الطريق لصلاح المجتمعات، واستقامتها على المنهج الإسلامي القويم. والطفل الصغير يولد مزودًا بقدرة فائقة على اكتساب ما يلقى إليه من خير أو شر، وإن كان هو ميالًا إلى الخير أكثر منه إلى الشر، لأنه مفطور على الخير وحبه، إلا أنه يحتاج إلى التأديب والتوجيه والتربية، لما للبيئة والوراثة من تأثير في خلقه. يقول الماوردي رحمه الله مشيرًا إلى أهمية التربية والتأديب:"اعلم أن النفس مجبولة على شيم مهملة، وأخلاق مرسلة، لا يستغني محمودها عن تأديب، ولا يكتفي بالمرضي منها عن التهذيب"، أي أنه لا بد من التربية والتوجيه وتنمية الأخلاق الحسنة التي جبل عليها الطفل وتعميقها دون إهمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت