الصفحة 81 من 423

جاء الأمر في الشريعة الإسلامية على التيسير والتسهيل والمقاربة، دون التعسير والتشديد. قال الله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] ، وقد جاءت السنة المطهرة مبينة لمقاصد الشريعة من التسهيل والتيسير، وذم التنطع والمشادة في العبادات التي هي أعظم الأعمال وأجلها وأحبها إلى الله - عز وجل -، قال عليه الصلاة والسلام:"سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد والقصد تبلغوا"فالغدو هو السير أول النهار، والدلجة هي السير في الليل، وهذا الحديث يفيد الرفق في العبادة وترك التشدد فيها وفي حديث آخر ذم عليه الصلاة والسلام المتنطعين فقال:"هلك المتنطعون"وهم:"المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم"يقول المربي ابن رجب الحنبلي رحمه الله:"إن أحب الأعمال إلى الله ما كان على وجه السداد، والاقتصاد، والتيسير، دون ما كان على وجه التكلف، والاجتهاد، والتعسير"فإذا كان الأمر كذلك مع العبادات فكيف بغيرها من الأمور؟ لا شك أن غيرها أهون منها، وأحرى أن ينال من الرفق واللين والتيسير والتسهيل أكثر مما نالته العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت