فهرس الكتاب
والأطفال يتعلمون بالقدوة والمثل أكثر بكثير مما يظن ويتصور الوالد، فالطفل يتأثر بنا ويقلد طريقتنا في معاملتنا… وعلاقتنا بجارنا، وحديثنا عن زملائنا في العمل، دون أن نشعر نحن غالبًا بهذا الأمر، فاتجاهاتنا النفسية.. تصبح كلها هي نفس اتجاهاته النفسية وبناء على هذا يكون التعود على فعل الخير بالقدوة الصالحة في أول الأمر هو المنهج الصحيح للتربية الإسلامية، إذ أن العقيدة الإسلامية لا يكفي أن تكون في قلب المسلم دون أن يكون لها واقعها العملي المترجم في السلوك الإسلامي الصحيح في جميع مجالات الحياة، فقد ذم الله - سبحانه وتعالى - ومقت الذين تخالف أعمالهم أقوالهم، فقال - عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف:2-3] ، وقال عليه الصلاة والسلام: (( يؤتي بالرجل يوم القيامة، قيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه ) )، وسبب هذا التحذير الشديد من مخالفة القول للعمل ما يمكن أن تسببه هذه المخالفة من ضرر نفسي فادح بالمقتدين, خاصة الأطفال الذين لا يعقلون, فالطفل"الذي ينشأ وهو يظن أن والده منافق مراء في عبادته وأمور دينه, يكون أصعب الأطفال طرًا في اجتذابه واستمالته إلى الدين".