فهرس الكتاب
فالطفل في حوالي السنة السادسة من عمره تقريبًا يمكن أن يحدد مدى التزام أهله بالتوجيهات التي يأمرونه بها، فالتلقين لا يثمر مع الولد وإن استعملت معه جميع أنواع ووسائل التربية إن لم توجد القدوة الصالحة التي تكون بمثابة ترجمة عملية للمعاني المجردة وإن الناظر في أوضاع المجتمعات الإسلامية اليوم يجد"أن عقيدتنا وأخلاقنا وقيمنا تكاد تكون في ناحية، وحياتنا العملية في ناحية أخرى، نقيضان لا يلتقيان"فكيف ينشأ مع هذا الوضع أطفال صالحون يرون ويشاهدون المتناقضات في حياة الأمة. إنهم مهما سمعوا من المربين، فإنهم لن يحملوا في داخل أنفسهم سوى الصورة التي يرونها أمامهم من أنواع وأنماط السلوك إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
وقد تنبه السلف الصالح رضوان الله عليهم إلى هذا الأمر وأهميته. فهذا عمرو بن عتبة ينبه معلم ولده لهذا الأمر، فيقول:"ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك، فإن عيونهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما صنعت، والقبيح عندهم ما تركت"فالأطفال لا يدركون المعاني المجردة بسهولة، ولا يقتنعون بها بمجرد سماعها من المربي بل لابد من المثال الواقعي المشاهد.
وبهذا يظهر أنه لا مجال للتربية الإسلامية الصحيحة بدون القدوة الصالحة، التي تمتثل الأوامر، وتستجيب لها، وتنزجر عن النواهي، وتمتنع عنها.
8 -أهمية العدل في تربية الأطفال