الصفحة 88 من 423

يكاد يجمع التربويون على أن الحب والعطف والحنان من أهم دعائم وأساسات التربية، فإن الحب يتمثل في الحنو على الولد، وتقبيله واحتضانه، وإظهار محبته، والعطف عليه، والطفل وإن كان صغيرًا ضعيف الإدراك قليل الفهم إلا أنه يعي البسمة الحانية، ويدرك الغضب، فلا يمكن أن يتعلم الطفل الرحمة والحنان والعطف إذا كان والده يقسوعليه ولا يرحمه فإن الآباء لا يمكن أن يربوا أولادهم بأسلوب الرهبة فقط؛ بل لابد من الحب الفياض الغامر المتدفق من قلوب الآباء إلى أبنائهم، وهم، بالتالي ينقلون هذا الحب إلى غيرهم:

وقد استفاضت السنة المطهرة بروايات عديدة تظهر أهمية هذا الجانب في التربية والتوجيه، فقد روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق كبيرنا ) )وكان عليه الصلاة والسلام يظهر حبه للأولاد، ولا يخفيه، فيقول عن أسامة بن زيد والحسن:"اللهم إني أحبهما فأحبهما"وفي الحديث الصيحح الذي أخرجه الترمذي عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقبل الحسن، فأخبر أن له عشرة من الولد لم يقبل أحدًا منهم، فما كان من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يعلنها دستورًا للمربين عمومًا فيقول:"إن من لا يرحم لا يرحم"فاعتبر تقبيل الصبيان من مظاهر الرحمة بهم، وقد كان يكثر من تقبيل الحسين حتى يقبله في فمه محبة ورحمة به، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: (( ريحانتي حسن وحسين ) )وقدم عليه مرة جماعة من الأعراب ينكرون تقبيل الصبيان، فقال لهم:"وأملك إن كان الله نزع منكم الرحمة"ويقول عنه أنس بن مالك:"ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويروى أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج لسانه للحسين يداعبه ويلاطفه رحمة به."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت