الصفحة 89 من 423

فهذا الفعل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإظهاره للحب والحنان للأولاد والعطف عليهم أمام أصحابه وزواره يشير إشارة واضحة جلية أنه جانب مهم في التربية، ولا بد للأب المسلم أن ينتهجه مقتديًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيفيض على أولاده من حبه وحنانه، ولا يبخل عليهم بذلك، خاصة وأن هذه القضية فطرية في قلوب الآباء، فليس في إظهارها تكلف؛ بل إن التكلف في كبتها وكتمانها، فإن نزعت هذه الرحمة الفطرية من قلب الأب فهو شقي منتكس الفطرة، ولا ينفع أن يكون أبًا، ولا ينبغي أن يتولى تربية الأولاد فيحرفهم عن الجادة بقسوته وغلظته عليهم، فالطفل إن أحس ببغض والده له، بعدم إظهاره الحب والمودة، فإنه ينحرف قاصدًا إزعاج والده وإتعاسه والانتقام منه، إذ إنه يعرف أن انحرافه يقلق والده ويزعجه.

ومن أعجب ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رحمته بالأولاد الحديث الذي ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، عن أبي ليلى قال:"كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلى صدره، أو بطنه الحسن أو الحسين عليهما السلام فبال فرأيت بوله أساريع (أي طرائق) فقمت إليه، فقال دعوا ابنى لا تفزعوه حتى يقضي بوله ثم أتبعه الماء"وفي رواية"لا تستعجلوه"فهذا نموذج تربوي فريد، وقدوة واقعية لمن أراد أن يتمثل المنهج التربوي الصحيح في مجال تربية الأولاد والصبر عليهم ومراعاة حالهم.

10 -أهمية الدعاء في صلاح الأطفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت