الصفحة 94 من 423

أما في مجال تحمل الولد أعباء أخطائه ليتدرب على تحمل مسؤولية ما يقوم به من أعمال ليؤهل للجزاء، فيستيقن أنه مجازى بما يعمل. فيمكن أن يبدأ معه من خلال تحميله مسؤولية تنظيف الموقع من السجادة الذي لطخه بالعصير أو الحلوى مثلًا، فيؤمر الولد بتنظيف ذلك المكان بكل جدية وحزم ويعطى الصابون والماء والليفة ليتولى ذلك بنفسه، فيتعلم أن أعماله التي يقوم بها هو المسؤول الأول عنها، فإذا قيل له مستقبلًا إنه مسؤول عن أعماله أمام الله، وأنه سوف يسأل عنها، سهل عليه اعتقاد ذلك والتيقن به، فإنه قد تدرب عليه من قبل في أمور سهلة بسيطة فكيف بالأمور العظام الجسام؟

كما يمكن تحميل الولد المميز أعباء خطئه فيشعر بالمسؤولية، ويحس بها من خلال تحميله مسؤولية تنظيف ألعابه وأدواته التي تركها في فناء المنزل فأصابها المطر، وأتلف بعضها، كما يتحمل تكاليف كسره زجاج النافذة بالكرة حيث أهمل ولم يلعب في المكان المخصص لذلك.

ويلاحظ الأب في تحميل الولد تبعات أخطائه أن يكلفه ويحمله الأخطاء التي ارتكبها عمدًا، أو بتفريط منه، أما الأخطاء التي وقعت له بدون قصد، أو سابق إرادة، فإنه لا يعاقب على ذلك؛ بل يشرح له ويبين، ويؤمر بأخذ الاحتياط في المستقبل. كما يحاول الأب أن يثيب الولد بعد اعترافه بخطئه وتحمله تبعاته ونجاحه في ذلك، فيعطيه هدية، أو يظهر له الثناء على عمله، وأنه راض عنه؛ وذلك لئلا يشعر الولد بأن والده يكرهه، أو يحقد عليه؛ بل يتعلم أن خطأه هذا هو الذي جر عليه غضب والده، وأن تحمله أعباء خطئه وإصلاح ما أتلفه أعاد له رضا والده عنه مرة أخرى

12 -التأكيد على خلق الحياء في تربية الطفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت