الصفحة 95 من 423

جاءت السنة المطهرة بمدح الحياء، والتأكيد عليه، والثناء على أهله، فقد روى البخاري رحمه الله في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دعه فإن الحياء من الإيمان ) )، وفي حديث آخر امتدحه عليه الصلاة والسلام، فقال: (( لكل دين خلق، وخلق الإسلام الحياء ) )، وهذا المدح دليل على أن الاتصاف بهذا الخلق أمر محبوب، ومندوب إليه، كما أن من تجرد من هذا الخلق ليس معه من الإنسانية إلا اللحم والدم وصورتهما الظاهرة، كما أنه"ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يُقر الضيف، ولم يُوف بالوعد، ولم تؤد أمانة.. ولا ستر له عورة، ولا امتنع عن فاحشة"، فالاتصاف بخلق الحياء يدعو صاحبه إلى التحلي بالفضائل، وترك الرذائل والقبائح، وذلك لما يشعر به الإنسان في نفسه من الاستحياء من الله، أو من الناس، وكراهة أن يشاهد في حال غير لائقة به. ويعرف الإمام الجنيد الحياء فيقول:"الحياء رؤية الآلاء، ورؤية التقصير، فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء، وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح، ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق"، فالذي يرى تقصيره في جنب الله عز وجل ويرى ويشاهد نعمه التي لا تحصى مع وجود هذا التقصير فإن الحياء يحصل هنا بسبب هذا النظر والتفكير، فيمنع صاحبه من مواقعة القبائح والرذائل استحياء من الله المنعم المتفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت