فهرس الكتاب
لهذا يستدل مسكويه على نجابة الصبي بكثرة حيائه وأدبه مع الكبار، وعدم التحديق في وجوههم بطرفه؛ بل تراه مطرقًا نظره إلى الأرض وينصح ابن الحاج الفاسي الأب أن يستغل هذه الفرصة الجيدة في طبع الولد، فيؤدبه مستعينًا على ذلك بكمال حيائه وتمييزه، وفي هذا يقول بعض الحكماء"الحياء في الصبي يدل على العقل"، وهذا الصنف من الصبيان ينفع معهم الكلام والذم عند الإساءة، فسرعان ما يخجلون ويقلعون عن الأمر القبيح، ويندمون على فعله. أما الصنف الآخر من الصبيان الذين جبلوا على الاستخفاف بالكرامة، وقلة الحياء والأدب، فإن تربيتهم تكون صعبة يحتاج معها المربي إلى التخويف والعقاب بالضرب وغيره عند الإساءة إذا تطلب الأمر.
وينبغي أن يفرق بين الخجل المذموم الذي يحجب صاحبه عن ملاقاة الناس والاختلاط بهم ومعاملتهم والمهابة منهم لغير سبب، وبين هذا الحياء المحمود الذي ذكر آنفًا، والذي كان من خلق المصطفى عليه الصلاة والسلام ومن طبعه وسجيته حيث كان"أشد حياء من العذراء في خدرها".