الصفحة 97 من 423

ويمكن للأب أن يبدأ في تنمية جانب الحياء في ولده منذ الطفولة، حيث تظهر على الولد علامات الحياء منذ الشهر الرابع تقريبًا، ويكون واضحًا في طبعه عند اكتمال السنة فإن أظهر الولد أدبًا أمام الكبار، وحياء من التحدث بحضرتهم لغير حاجة أقره الوالد على ذلك وحثه عليه وكافأه أما إذا ظهر على الولد إحجام عن مجالسة الناس، وخوف منهم لغير سبب، وتهرب من مخالطتهم، فإن هذا السلوك يحتاج إلى علاج، وليس هو من الحياء المحمود؛ بل هو من الخجل المذموم، ويكون دور الأب في معالجة ذلك من خلال تدريبه على مخالطة الناس شيئًا فشيئًا دون جبر، وأن يتجنب في أول الأمر أن يكون الولد هو محور الحديث في المجلس فيزيد في خجله؛ بل ينبغي التغافل عنه بعض الشيء حتى يشعر بالأمان والاطمئنان، ويتعود وجود الناس، ويحاول الأب أن ينبه زواره وجلساءه أن لا يكثروا مع الولد الحديث فيسوقوه إلى مزيد من الخجل، ولا بأس أن يعطوه بعض الحلوى أو الهدايا البسيطة ليشعر بالأنس. ولو أحضر بعضهم ولده ليجالسه ويصادقه لكان ذلك حسنًا.

وينبغي للأب أن يحاول عدم تدليل الولد أمام الناس، خاصة في طفولته المتأخرة، كأن يعانقه أمامهم، أو يناديه بأسماء الدلع المرخمة، فإن الولد يكره ذلك ولا يقبله، أما إن فعل ذلك في خلوة مع الولد، أو بحضور من لا يخجل منهم فلا بأس إن شاء الله.

والوالد يوطن ولده على التزام الأدب والحياء دائمًا حتى عند الإساءة، فإن سابه أحد أقرانه، أو شتمه لم يرد عليه بالمثل؛ بل يشعره بأنه ولد مؤدب لا يمكن أن يتلفظ بمثل هذا، ويعمل الأب قدر الإمكان أن يجنب ولده مخالطة الصبيان غير المؤدبين، والذين يمكن أن تصدر منهم أعمال تدل على سوء الأدب، وقلة الحياء، فإن أهمل ذلك تأثر الولد بهم.

13 -تنفير الطفل من خلق البخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت