الصفحة 98 من 423

ذم الله - سبحانه وتعالى - البخل وتوعد عليه بالعذاب، وذلك لما فيه من خساسة في طبع صاحبه، وأنانية في نفسه، وعدم مبالاة بالمحتاجين وأصحاب الحقوق، فقال الله تعالى: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران:180] ، ويقول أيضًا: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [التغابن:16] .

كما جاءت السنة بمثل ما جاء به القرآن الكريم من ذم البخل والبخلاء، فقال عليه الصلاة والسلام: (( إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا ) )، فنهاية الاسترسال في البخل وعدم إخراج الحق الذي عليه يسوق صاحبه إلى الفجور وغضب الله - سبحانه وتعالى -.

لهذا فإن محاربة الطبع القبيح منذ الطفولة أمر هام خشية أن يتأصل في نفس الطفل -إذا ظهرت علامته عنده- ويتشربه فيصعب تخلصه منه في الكبر، فالمحافظة على الطفل وحمايته من هذه الصفة واجب على الأب.

ومن الأسباب التي تسوق الطفل إلى اعتياد هذا الطبع القبيح: التعود على ادخاره لكل ما يملك دون أي إنفاق، فالطفل الذي لا يتعود العطاء والبذل منذ صغره يصعب عليه تعوده في كبره، ويمكن للوالد تعويد ولده الإنفاق عن طريق حثه للتبرع للجمعيات الخيرية، والهيئات الإسلامية - مثلًا- فتنمو عنده روح المسؤولية تجاه المجتمع، ويتدرب على الإنفاق فإن علاج أمراض القلوب - ايًا كانت - إنما يكون بالمداومة على ضدها، فالبخل يعالج بضده من الإنفاق والبذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت