وإذا ما بحثنا عناصر هذا الموضوع على عجل يظهر لنا أن مفهوم غسيل الأموال أو الجريمة البيضاء أو الاقتصاد الخفي كما يُطلق عليه فريق من الباحثين ويقصد منه إضفاء صفة المشروعية على أموال متحصلة من طرق غير مشروعة، ويحدد البعض الأعمال غير المشروعة في صور منها:
1-التجارة في المخدرات، وأنشطة البغاء والدعارة.
2-الأموال المتحصلة بسبب الرشوة أو الفساد الإداري والاختلاس.
3-الأموال المتحصلة عن التهرب من الضرائب.
4-الأموال المتحصلة مقابل صفقات الأسلحة.
5-الأموال المتحصلة مقابل أعمال التجسس الدولي.
6-الأموال المتحصلة عن تزييف النقد والشيكات المصرفية، وتزوير الاعتمادات السندية، وغيرها كما سيأتي خلال البحث.
كل هذه الدخول التي تتحقق من الأنشطة السابقة غير مسجلة في الحسابات القومية للدول، وتتدرج تحت مسمى الاقتصاد الخفي التي لا تسجل ضمن حسابات الناتج القومي إما بسبب التهرب من التزامات قانونية أو بسبب أن هذه الأنشطة تعد مخالفة للقانون.
وإذا دققنا النظر في هذه الأموال ومصادرها ثم في طرق الالتواء التي يسلكها أصحابها لإخفائها أو إظهارها بمظهر الكسب المشروع نجد أن الفقه الإسلامي قد عنى عناية كبيرة في دراستها أو التحذير من مغبتها دينًا ودنيا على مات سنذكره في الفصول التالية.
وسنتناول فيما يأتي المكاسب وبيان الحلال والحرام منها، ثم بيان الدور الرقابي الذي قرره الفقه الإسلامي عن طريق تفعيل دور المحتسب في المجتمع، ثم الطرق التي سنها الإسلام في التخلص من المال الحرام في المباحث التالية:
المبحث الأول: في بيان طرق الكسب المشروعة في الإسلام.
المبحث الثاني: في الكسب غير المشروع (الحرام والشبهة) .
المبحث الثالث: في إجراء مقارنة بين الأموال المعدنية لدى القائلين بغسل الأموال وفي الفقه الإسلامي.
المبحث الرابع: في طرق مواجهة الكسب غير المشروع في الشريعة الإسلامية والنظم المعاصرة.
المبحث الأول