الصفحة 3 من 35

في بيان طرق الكسب المشروعة

في هذا المبحث نتناول مسألة الكسب المشروع من خلال ثلاثة مؤلفات لثلاثة من كبار الأئمة هم: الإمام محمد حسن الشيباني، والإمام أبي الحسن الماوردي، والإمام أبي حامد الغزالي.

كتب الإمام محمد بن الحسن من أئمة الحنفية في المكاسب وشرحه الإمام

أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي في المبسوط، وقد عُرّف الاكتساب بأنه تحصيل المال بما حلَّ من الأسباب، وقال: إن الكسب يُستعمل في كل باب، وقد قال تعالى { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } (1) وقال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم } (2) ، أي بجنايتكم على أنفسكم وقد سمَّى جناية المرء على نفسه كسبا.

وقال جل وعلا في آية السرقة"جزاءً بما كسبا" (3) ، أي باشر بارتكاب المحظور، فعرفنا أن اللفظ مستعمل في كل باب ولكن عند الإطلاق منه اكتساب المال، واستفتح الإمام محمد بن الحسن كتابه ببعض الآثار، ومن ذلك قول الإمام عمر بن الخطاب وكان يُقدم درجة من الكسب على درجة الجهاد فيقول (لأن أموت بين شعبتي جبل أضرب في الأرض أبتغي من فضل الله أحب إليّ من أن أُقتل مجاهدًا في سبيل الله، لأن الله تعالى قدَّم الذين يضربون في الأرض ليبتغوا من فضله على المجاهدين بقوله تعالى { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } الآية(4) .

(1) سورة البقرة آية (267) .

(2) سورة الشورى آية (30) .

(3) سورة المائدة آية (38) .

(4) سورة المزمل آية (20) وجاء في كنز العمال ج4/123 هذا الأثر بصيغة أخرى قال: عن عمر قال: ما جاءني أجلي في مكان ما عدا الجهاد في سبيل الله أحب إلي من أن يأتيني وأن بين شعبتي رحلي أطلب من فضل الله وتلا { وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله }

] كتاب البيوع باب في الكسب[.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت