فهرس الكتاب
وإذا ما أجريت مقارنة سريعة بشأن الأموال غير النظيفة أو غير المشروعة سالفة البيان وبين الأموال التي بحثها وبينّها الإمام الغزالي في الإحياء يتبين أن كثيرًا من هذه الأموال ينطبق عليها الأحكام الشرعية وأنها تدخل في مفهوم المال الحرام، وبخاصة ما كان مصدره الاتجار في المواد المحرمة كالخمر والمخدرات أو البغاء أو الرشوة أو الاختلاس وتزييف النقد والتزوير والتدليس والغش بكافة أنواعه، وأنها لا شبهة في حرمتها وأنها مال خبيث تركها من ورع العدول وأنه لو أخذه كان فاسقًا باقتحامه وتسقط عدالته ويثبت له اسم العصيان والتعرض للنار.
ويُدخل ابن حجر الهيثمي أكل المال بالبيوعات الفاسدة وسائر وجوه الأكساب المحرمة في عداد الكبائر، ويستشهد بقول الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } (1) .
قال: اختلفوا في المراد به، فقيل الربا والقمار والغصب والسرقة والخيانة وشهادة الزور وأخذ المال بالثيمين الكاذبة.
ونقل عن ابن عباس: هو ما يُؤخذ عن الإنسان بغير عوض، وعليه قيل: لما نزلت الآية تحرجوا من أن يأكلوا عند أحد شيئًا حتى نزلت آية النور { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم } (2) إلى آخرها، وقيل: هو العقود الفاسدة.
قال: والجه قول ابن مسعود أنها محكمة ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة، وذلك لأن الأكل بالباطل يشمل كل مأخوذ بغير حق سواءً كان على جهة الظلم كالغصب والخيانة والسرقة أو الهزؤ واللعب كالمأخوذ بالقمار والملاهي أو على وجه المكر والخديعة كالمأخوذة بعقد فاسد.
(1) 25) سورة النور آية (61) .
(2) 26) الزواجر عن اقتراف الكبائر ج1/230- 232.