الصفحة 23 من 35

قال: وقوله تعالى { إلا أن تكون تجارة } استثناء منقطع لأن التجارة ليس من جنس الباطل بأي معنى أُريد به. والتجارة وإن اختصت بعقود المعاوضات إلا أن نحو القرض والهبة ملحق بها بأدلة أخرى، وقوله تعالى { عن تراضٍ منكم } أي طيب نفس على الوجه المشروع، وتخصيص الأكل فيها بالذكر ليس للتقييد به بل لكونه أغلب وجوه الانتفاعات.

قال: عدّ هذا كبيرة هو صريح ما في الأحاديث وهو ظاهر لأنه من أكل أموال الناس بالباطل.

ونقل عن علماء قولهم: ويدخل في هذا الباب المكاس والخائن والسارق وآكل الربا وموله وآكل مال اليتيم وشاهد الزور ومن استعار شيئًا فجحده وآكل الرشوة ومنتقص الكيل والوزن ومن باع شيئًا فيه عيب فغطَّاه والمقامر والساحر والمنجم والمصور والزانية والنائحة والدلال إذا أخذ أجرته بغير إذن البائع ومخبر المشتري بالزائد ومن باع حرًا فأكل ثمنه.

قال: وهذه يؤيد ما قدمته في تفسير الآية من أن الباطل فيها يعم هذه الأشياء كلها وما في معناها من كل شيء أُخذ بغير وجهه الشرعي (1) .

وأدخل في الكبائر الاحتكار وبيع العنب والزبيب ونحوهما ممن علم أنه يعصره خمرا، ولأمة ممن يحملها على البغاء، والخشب ونحوه ممن يتخذه آلة لهو، والسلاح للحربيين ليستعينوا به على قتالنا، والخمر ممن يعلم أنه يشربها، ونحو الحشيشة ممن يعلم أنه يستعملها، قال: وعدّ هذه السبع من الكبائر، لم أره ولكنه غير بعيد لعظم ضررها مع قاعدة أن للوسائل حكم المقاصد، والمقاصد في هذه كلها كبائر فلتكن وسائلها كذلك.

قال: والظن في ذلك كالعلم ولكن بالنسبة للتحريم، وأما الكبيرة فيتردد النظر فيه، وكذلك يتردد النظر فيما لو باع السلاح لبغاة ليستعينوا به على قتالنا، وفي ذلك بيع الديك لمن يُهارش به والثور لمن يناطح به، فهذه كلها يتردد النظر في كونها كبائر وبعضها أقرب إلى الكبيرة من بعض.

(1) 27) الزواجر عن اقتراف الكبائر ج1/238- 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت