الصفحة 32 من 35

وان كل من تاب وفي يده ما هو حرام معلوم العين من غصب أو وديعة أو غيره فأمر سهل فعليه تمييز الحرام، وإن كان ملتبسًا مختلطًا فلا يخلو إما أن يكون في مال هو من ذوات المثال كالحبوب والنقود والأدهان، وإما أن يكون في أعيان متمايزة كالدور والثياب، فإن كان من المتماثلات أو كان شائعًا في كله كمن اكتسب المال بتجارة يعلم أنه قد كذب في بعضها في المرابحة وصدق في بعضها أو من غصب دهنًا وخلطه بدهن نفسه أو فعل ذلك في الحبوب أو الدراهم أو الدنانير، فلا يخلو ذلك إما أن يكون معلوم القدر أو مجهولًا، فإن كان معلوم القدر مثل أن يعلم أن قدر النصف من جملة ماله حرام فعليه تمييز النصف، وإن أشكل فله طريقان أحدهما الأخذ باليقين والآخر الأخذ بغالب الظن، وكلاهما قد قال به العلماء (1) .

أما عن المصرف فقال: إذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال: إما أن يكون له مالك معين، فيجب الصدق إليه أو إلى وارثه، وإن كان غائبًا فلينتظر حضوره أو الإيصال إليه، وإن كانت له زيادة ومنفعة فلتجمع فوائده إلى وقت حضوره.وغما أن يكون المالك غير معين وقع اليأس من الوقوف على عينه ولا يدري أنه مات عن وارث أم لا، فهذا لا يمكن الرد فيه للمالك ويوقف حتى يتضح الأمر فيه وربما لا يمكن الرد لكثرة الملاك، كغلول الغنيمة فإنها بعد تفرق الغزاة لا يقدر على جمعهم، وإما من مال الفئ والأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافة فيصرف ذلك إلى القناطر والمساجد والرباطات ومصانع طريق مكة وأمثال هذه الأمور التي يشترك في الانتفاع بها كل من يمر بها من المسلمين ليكون عامًا للمسلمين.

وحكم القسم الأول لا شبهة فيه، أما التصدق وبناء القناطير فينبغي أن يتولاه القاضي فيسلم إليه المال إن وجد قاضيًا متدينًا (2) .

(1) 46)إحياء علوم الدين ج2/ 161، ويراجع أيضًا الموسوعة الفقهية ج38/ 144 مصطلح مظالم.

(2) 47) يراجع كتابنا أضواء على القضاء في الفقه الإسلامي ص121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت