فهرس الكتاب
وصلت برنستون وسألت عن لويس فعلمت أن على أهبة السفر إلى جنوب شرق آسيا، ولم أتمكن من ترتيب موعد للقائه قبل سفره ، وكان هذا توفيقًا من الله أنني بدأت مقابلة زملائه وأصدقائه وزرت معهده في فيلادلفيا ، فما أن عاد حتى أصبحت كأنني عضو في القسم وأصبح بيني وبين زملائه وأصدقائه ألفة بها يستطيعون إقناعه باللقاء.
ما ذا سيكون الحديث عند لقائه؟ لقد كان في ذهني أن أسأله أو أناقشه في مسائل محدده مما كتب، ولكن المشرف على بحثي للدكتوراه أشار علي بأن يكون اللقاء عامًا وحول منهجه بالذات، وأعددنا الأسئلة ( أملاها عليّ) وشاورت الدكتور أكرم ضياء العمري قبل أن أسافر فقال لي: لو قدّمت هذه الأسئلة لما سمح لك لويس بالحديث معه فهو رجل ذكي ولمّاح والأسئلة فيها اتهامات صريحة للويس في منهجه.
وحدد لي لويس موعدًا للقائه دعوة إلى الغداء في مطعم الأساتذة ،وهو مطعم راق يطرس نظرية التفرقة والاستعلاء حتى لما ذكرت للويس أن حبذا لو كان للطلبة مطعم مشابه قال أليس عند المسلمين الخاصة والعامة ، وهذا للخاصة. ولم أناقشه لأنني أريد أن أستمع فقط. فليست الخاصة والعامة إلاّ ما أورده أحد الفقهاء المسلمين بأن الخاصة هم القادرون على فهم الأحكام وعللها ، والعامة الذين لا يقدرون على هذا الفهم لعدم استعدادهم العلمي والعقلي وهذا من التقسيمات الباطنية أيضًا.
وفي هذا اللقاء كان الحديث عامًا صوّرته في مذكراتي باللقاء بين المتصارعين أو المتلاكمين عندما يحدق كل منهما في عيني خصمه يحاول هزيمته قبل اللقاء. وكان لقائي بلويس هادئًا استمعت فيه أكثر وأفصحت عمّا عندي أقل حتى إنه قال يبدو أنك تعلمت الدبلوماسية من عملك في العلاقات الدولية في الخطوط السعودية. قلت: قليلًا.