الصفحة 83 من 124

كان إدوارد سعيد قد حدد في تعريفه للاستشراق أبرز خصائصه وهي المعرفة من أجل الهيمنة والسيطرة (61) وانبرى كثيرون لنقد كتاب إدوارد سعيد ومن أبرز هؤلاء برنارد لويس الذي زعم أن الاستشراق إنما هو من أجل المعرفة فقط أو العلم من أجل العلم ،وقد أكد هذا في حواره مع الباحث، وأضاف لويس بأن الباحث الغربي في العلوم الإسلامية شأنه شأن التاجر فكما أن التاجر يريد أن يرفع رصيده من الأرباح فكذلك المستشرق يريد أن يزيد معرفته. (62)

ولكن رأي إدوارد سعيد له من يؤيده ومن هؤلاء الأمريكي المسلم خالد يحي بلانكنشب الذي كتب يقول بأن"الغرض من إنشاء هذا المجال هو خلق وسيلة تحكّم عن طريق المعرفة ، ويتضح ذلك جليًا في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة حيث لا يكاد يسمح للمسلمين بالتحدث عن الإسلام ، بل تتم دعوة"خبراء"غير مسلمين ذوي خلفيات يهودية أو مسيحية أو علمانية أو خلفيات عربية قومية للتحدث عن الإسلام ، ويتم اختيار أفراد المجموعة الأخيرة بدقة مثل فؤاد عجمي وهو مسلم لبناني يبدو أنه مأجور لكي يدافع عن إسرائيل." (63) ولو كانت المعرفة من أجل المعرفة لما ظهر التحيز في الدراسات العربية الإسلاميةفي الولايات المتحدة حيث يؤكد بلانكشب بأن وجهتي النظر الأمريكية والصهيونية تتفقان فيما يتعلق بالإسلام . ويقول:"ومما لاشك فيه أن المساق الأكاديمي المتحكم في مجال الدراسات الإسلامية متحيز بشدة ضد الإسلام الذي يتم وصفه -على الرغم من استخدام عبارات تلميحية ومهذبة-بأنه دين عنصري ومتحيز جنسيًا ونظري وشمولي ، ومعرقل ، ومتخلف ...و وغير قادر على التفكير التحليلي." (64)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت