فهرس الكتاب
وذهب الحنفية وبعض الشافعية إلى أنه لا عبرة بهذا الشرط مطلقا، ولا مانع عندهم من أن يجتمع التابعون على رأي خالف فيه بعض الصحابة - رضي الله عنهم -.
استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها:
أ- إن اختلاف الصحابة لا شك ناتج عن دليل، وهذا يعني أن لكل منهم دليل على ما ذهب إليه، فكان إجماع من بعدهم تأييد لأحد الرأيين خلافا للرأي الثاني المبتني على الدليل، والإجماع في معارضة الدليل باطل.
ب- في تصحيح هذا الإجماع تضليل بعض الصحابة، إذ الإجماع حجة قطعية، فمن خالفه اعتبر ضالا، ومحال تضليل الصحابة بعد ما شهد لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخيرية في أكثر من حديث شريف.
واستدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها:
أ أن الأصل في الإجماع اتفاق أهل العصر، وقد فعلوا، فلا داعي إلى اشتراط شيء آخر.
ب لا يعني قبول الإجماع هنا معارضة الدليل الأول المخالف، لأن هذا الإجماع كان مبطلا للدليل ومثبتا أنه ليس دليلا، فلم يبق في معارضة الدليل، كما إذا أنزل الله تعالى نصا بعد العمل بالقياس، فإنه مبطل لحكم القياس، وعلى ذلك لم يبق مبرر لتضليل الصحابة، لأنهم كانوا يتبعون دليلا ثم ألغي اعتبار ذلك الدليل.