فهرس الكتاب
وقد ذهب إلى اشتراط هذا الشرط أحمد بن حنبل وبعض أصحاب الشافعي، واحتجوا بأن رجوع بعض المجتهدين محتمل ما داموا أحياء، فينتقض الإجماع بذلك، فإذا ماتوا انقطع هذا الاحتمال وثبت الإجماع.
وذهب جمهور الفقهاء وفيهم الحنفية وبعض الشافعية إلى أن انقراض العصر ليس بشرط، واحتجوا بأن الإجماع إنما هو في اللغة الاتفاق لا غير، وقد حصل، فلا يحتاج إلى غيره معه، وردوا على أصحاب الرأي الأول بأننا لا نجيز للمجمعين الرجوع عن رأيهم بعد ما تم الإجماع منهم، وذلك لأن الرجوع إما أن يكون من الجميع فيكونون بذلك أجمعوا على نقيض إجماعهم الأول، فنكون بذلك أمام إجماعين: أحدهما باطل لا محالة، وهذا محال، لأن الإجماع دليل قطعي لا احتمال فيه للنقيض، وإما أن يكون الرجوع من واحد منهم فقط، وهذا محال أيضا، لأنه بذلك يخالف إجماع المؤمنين الذي هو حجة ملزمة للجميع.
وبذلك يسلم للجمهور مذهبهم في عدم اشتراط انقراض العصر.
2 -أن لا يكون على مسألة جرى فيها اختلاف بين الفقهاء في زمن الصحابة، فلو اختلف الصحابة في مسألة بينهم ولم يتفقوا فيها على حكم، امتنع على من بعدهم أن يجمعوا فيها على رأي.
وقد ذهب إلى اعتبار هذا الشرط في صحة الإجماع أحمد بن حنبل، وأكثر الشافعية، وبعض أهل الحديث.