فهرس الكتاب
تعالى في المقيس موجود معنى، وفي ذلك تعظيم لكتاب الله وعمل به لفظًا ومعنى، وهو لاشك أولى من العمل باللفظ وإهمال المعنى كما يفعل أهل الظاهر ومن والاهم، وبذلك يسقط دليلهم من أصله، وينقلب النص على هذا التوجيه عليهم لا لهم.
ب) تشنيعه - صلى الله عليه وسلم - على بني إسرائيل لقياسهم ما لم يكن على ما كان، وقد تقدم هذا الدليل في معرض تعليل دليل الجمهور، وبينا الرد الكافي عليه.
ج) لا حاجة إلى القياس أصلا، ولكن إن كان في الكتاب أو السنة الشريفة أو إجماع رجعنا إليه، وإلا تمسكنا بحكم البراءة الأصلية، فإنه ممكن، وقد دعانا إلى التمسك به الله سبحانه وتعالى حيث قال في كتابه العزيز: (قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145) ، فإن الله سبحانه وتعالى اعتبر في هذه الآية أن كل ما لم يذكر له حكم في الشريعة بأنه محرم لا يمكن اعتباره محرمًا، فيبقى على حكم الإباحة والبراءة الأصلية.
ولكن يجاب عن ذلك بأن العمل على إثبات حكم الإباحة فيما لا دليل عليه عمل بلا دليل، والآية الكريمة لا تدل عليه، لأن إباحة الله سبحانه وتعالى ما عدا ما ذكر من أنواع المحرمات لم يكن لعدم وجود دليل على تحريمها، ولكنه مستند إلى دليل آخر هو قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي