فهرس الكتاب
كما ثبت عن عمران - رضي الله عنه - قال: (إياكم وأصحاب الرأي، فانهم أعداء السنة الشريفة، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، فضلوا وأضلوا) ، والرأي أصل القياس. فإنه بجاب عنه بأنه ثبت عن الصحابة ذم القياس كما ثبت عنهم العمل به والثناء عليه، بل إن كثيرًا من الذين ثبت عنهم ذمه ثبت عنهم العمل به كما تقدم، فكان لابد من التوفيق بين هذه الدلالة وذلك، بحمل النهي على القياس الفاسد القائم على الهوى، أو القائم في مقابلة النصوص، وحمل العمل على القياس الصحيح المستوفي للشروط.
أدلة الظاهرية ومن والاهم ممن رد الاحتجاج بالقياس:
أ) قوله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل:89) ، إذ معنى ذلك أن الأحكام كلها مستفادة من الكتاب موجودة فيه، فلا حاجة إلى غيره، والقياس إنما هو إثبات لأحكام لم توجد في الكتاب، فكان غير محتاج إليه لذلك.
ولكن يجاب على هذا بأن القرآن الكريم تبيان لكل شيء أي بمعناه ولفظه لا بلفظه فقط، لأن التبيان يتعلق بكليهما، والثابت بالقياس داخل في معنى النص من الأصل، إذ القياس مظهر للحكم لا منشئ له من جديد، فيكون القياس على ذلك دالًا على حكم المقيس بطريق التبيان، وعلى ذلك يكون حكم الله تعالى في المقيس عليه موجودًا في الكتاب لفظًا، وحكمه