فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 340

أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان: الكلالة ما عدا الوالد والوالد، ومعلوم أن الرأي أصل القياس، والقياس فرع منه.

ثانيا) ما روي عن عمر بن الخطاب - صلى الله عليه وسلم - بعد ما أرسل أبا موسى الأشعري - صلى الله عليه وسلم - واليًا على البصرة، وكتب إليه كتابا طويلًا فيه كثير من الحكم والأسس، جاء فيه قوله - صلى الله عليه وسلم: (اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور برأيك) ، فهو دليل ظاهر على أمره له بالقياس.

ثالثا) ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهم - من إنزاله الجد منزلة الأب في حجب الإخوة من الميراث، وتشنيعه على زيد بن ثابت - رضي الله عنه - الذي يشرك الجد مع الاخوة ولا يحجبهم به خلافًا للأب، وقوله - رضي الله عنه: (ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا) ، وهو يشير بذلك إلى أن ابن الابن يحجب كل من يحجب بالابن، سواء بسواء في مذهب زيد.

فإن قيل: إنه إلى جانب عمل كثير من الصحابة بالقياس ثبت عن كثير من الصحابة رفض القياس وذمة والتشنيع على من عمل به، حتى إنه ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه أنه شنع على من عمل بالقياس، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (مازال أمر بني إسرائيل مستقيمًا حتى كثرت فيهم أولاد السبايا، فقاسوا ما لم يكن بما قد كان، فضلوا وأضلوا) ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - قياسهم دليلًا على ضلالتهم).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت