فهرس الكتاب
دليلًا على صحة القياس هنا، من ذلك حديث الخثعمية التي سألته عن جواز الحج عن والدتها فأجابها: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: بلى، قال: فدين الله أحق أن يقضى) ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قاس دين الله الذي هو الحج على دين العباد في صحة أدائه من غير المدين عن المدين.
ولكن يمكن أن يناقش هذا الدليل ويرد عليه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشرع، فلا يقتدي به في هذه الأمور، لأنه لا يقر على خطأ خلافا لنا، ثم إن بيان العلة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا ليس من باب القياس، إنما هو من باب علة الحكم مع الحكم، ليكون أوقع في النفس وأدخل في القبول، وهو رد قوي وسليم، ولو لم يكن هناك دليل غيره لسقط مذهبهم، ولكن بحمد الله وفضله هنالك أدلة كثيرة غيرها سالمة من أي مطعن، صامدة أمام كل شبهة كالطود، كما نحن بصدده.
د - عمل الصحابة: ذلك أنه ثبت عن جمع كثير من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يعملون بالقياس عند عدم النص، حتى بلغ ذلك مرتبة التواتر عنهم، والعادة تقضي بأن مثل ذلك العمل من قبل الجمع الغفير لا يمكن ولا يحصل إلا إذا كان مستندًا إلى دليل قاطع، وإن كان هذا الدليل غير معلوم لدينا بالتعيين، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها:
أولا) ما روى عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - من أنه سئل عن الكلالة ما معناها، فتلمس الدليل على ذلك من القرآن الكريم والسنة فلم يجد، فقال: