فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 340

ثم إنما أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا على القياس للحاجة إليه عند فقدان الدليل، والحاجة ماسة إليه في كل عصر، ولكل قاض وفقيه، فكان ذلك دليلًا على عدم الخصوصية.

فإن قيل إن هذا الحديث منسوخ بقوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3) ، فإنها جاءت بعده بيقين، ثم إنه كان محتاجًا إليه في أول الأمر لعدم تمام القرآن الكريم والسنة، فلما تمت بهذه الآية لم يعد له من حاجة، أجيب بأن تمام الدين إنما كان من حيث الأصول والأحكام العامة والقواعد الأصلية، لا من حيث الفروع والتفصيلات من تلك النصوص الإجمالية أو الكلية، لأن الفروع غير متناهية، فكانت الحاجة إلى القياس من هذا الوجه مستمرة بعد الآية كالحاجة إليه قبلها، فلم تكن الآية ناسخة له، وإلا فما هي الحاجة إلى الإجماع وإلى الأحكام التي وردت عن طريقه مما لا نص فيه في القرآن الكريم والسنة الشريفة، مع أن الإجماع حجة بالإجماع.

هذا مع الإشارة إلى أن موافقة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضاه عن قياس معاذ لم يقيد بزمن دون زمن، بل كان مطلقًا، والمطلق يجب أن يبقى على إطلاقه ما لم يقيد.

ج - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيس بنفسه كثيرًا من الأحكام، ويذكر عللها، والرسول - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة لنا وقدوة في كل أعماله وأقواله، فكان ذلك منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت